عبد الملك الثعالبي النيسابوري
450
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
بقرباتك وإنها لخالصة السرائر . فأما كتاب التشبيهات فقد فرعت به كافة الأشباه « 1 » ، وأنبهت على سبقك كل الإنباه . إذ تعاطاه ابن أبي عون فلم يطاول يدك . وحمزة بن الحسن فلم يبلغ أمدك ، وهذان شيخان مقدمان ، وفحلان مقرمان « 2 » ، وما ظنك بكتاب نفرته على نظائره « 3 » ، وصار ألزم لمجلسي من مساوره « 4 » ، وحين هزني نثرك حتى كأنه نثر الورد ، عطفت على نظمك فإذا هو نظم العقد . وإني ليعجبني أن يكون الكاتب شاعرا ، كما يعجبني أن يكون الشعر سائرا فها نحن ندعيك في فضلاء هذا الصقع ، ونجتذبك اجتذاب الأصل للفرع ، فاكتب متى شئت ، عامرا من الحال ما أسست ، ومستثمرا من الخصوص ما غرست ، إن شاء اللّه . خاطبت أيدك اللّه في معنى الضيعة وليس حلها لك بمستنكر ، ولا إطعامك إياها بمستكثر إلا أن الرأي والرسم أوجبا أن يجعل بدء النظر تسويغا ، يعود من بعد تمليكا وتخويلا . فليقبض المرسوم ، لينتظر الموعود ، إن الهلال يدور بعد ليال بدرا كاملا ، والطل يكسب ثم يعود وابلا ، والحمد للّه وصلواته على النبي محمد وآله . ولأبي سعد كتب كثيرة سوى ما تقدم ذكره ، فمنها كتاب ثمار الأنس في تشبيهات الفرس ، وكتاب الجامع الكبير في التعبير ، وكتاب الأدعية ، وحقة الجواهر في المفاخر ، وهي من مزدوجة بهجة في الأمير خلف ، وهو الآن يتولى عمل الفرض والإعطاء بنيسابور ، وإذا احتاج السلطان المعظم يمين الدولة وأمين الملة الإجابة عن كتب الخليفة القادر باللّه أطال اللّه بقاءهما اعتمد فيها عليه ، لما يتحققه من حسن كلامه ، وقوة بيانه ، وغزارة بحره ، وشرف طبعه . وله شعر كثير قد كتبت منه ما حضرني الآن إلى أن الحق به أخواته
--> ( 1 ) فرعت به : تجاوزت وافتضضت . ( 2 ) مقرمان : القرم : السيد . ( 3 ) نفرته على نظائره : أي فضّلته وقدّمته . ( 4 ) مساوره : مشاربه ، أو آساده .